جماعة الإخوان وسوريا الجديدة- صراع على السلطة والأجندات
المؤلف: رامي الخليفة العلي08.30.2025

مع انهيار نظام بشار الأسد ووصول أحمد الشرع إلى رأس السلطة في سوريا، تصورت جماعة الإخوان المسلمين أنها أمام منعطف تاريخي سانح لاستعادة نفوذ طالما تاقت إليه داخل أروقة الدولة السورية. استقبلت الجماعة هذا التحول الظاهري بفرح بالغ، مُعلنةً عن تأييدها الصريح للحكومة الجديدة، وسارعت منذ الوهلة الأولى إلى محاولة بسط رؤاها وتوجهاتها على المشهد السياسي والديني برمته، حتى أنها لم تتردد في محاولة استغلال المكانة الروحية الرفيعة للمسجد الأموي العريق لتمرير رسائل سياسية ملغومة عبر بعض أفرادها الذين أطلقوا سهام النقد صوب الدول العربية الشقيقة من على منابر هذا المَعلم التاريخي، وكأنهم يظنون أن هذه الفترة الانتقالية المضطربة ستتحول إلى هيمنة فكرية مطلقة.
لكن ما غاب عن إدراك جماعة الإخوان المسلمين هو أن القيادة السورية الجديدة الذكية، بقيادة أحمد الشرع، لم تكن لتسمح بأي حال من الأحوال لأي طرف كان -بغض النظر عن دوافعه المعلنة أو الخفية- بأن يستولي على القرار الوطني أو يوجه مسار الدولة السورية وفقًا لأجندات خارجية مشبوهة أو أيديولوجيات متطرفة. وسرعان ما بادرت السلطات في دمشق باتخاذ تدابير صارمة وحاسمة أدت إلى إزاحة تلك الشخصيات التي حاولت جاهدة فرض سيطرتها وهيمنتها، وأعلنت بوضوح لا لبس فيه أن سوريا الجديدة لن تكون أبدًا ساحة مفتوحة لأحلام الجماعات العقائدية المتطرفة، ولا ممرًا آمنًا لإعادة إنتاج تجارب بائسة ومصيرها الفشل الذريع، كما حدث في مصر والسودان وتونس وغيرها من البلدان.
فقد اختارت الإدارة الحالية بكل وعي ورويّة أن تكون سوريا جزءًا لا يتجزأ من النسيج العربي المتين، منفتحةً على محيطها وجيرانها، وتطمح جاهدةً إلى بناء علاقات وطيدة وقوية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، لا على التهديدات الأيديولوجية أو الخوض في صراعات طاحنة لا طائل منها. هذا الخيار الجليّ الواضح، القائم على سياسة «تصفير المشاكل» مع العالم العربي، لم يرق أبدًا لجماعة الإخوان المسلمين التي اكتشفت فجأة أن مشروعها لم يعد مُستَساغًا ولا مرحبًا به، لا من قبل السلطة الحاكمة ولا من قبل الشعب السوري الأصيل، ولا حتى من قبل العواصم العربية التي ضاقت ذرعًا بالتجارب الارتجالية العبثية للإسلام السياسي.
ومع تزايد الدلائل والمؤشرات على تباين وجهات النظر بين دمشق وطهران، خاصةً في ظل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وجدت جماعة الإخوان نفسها في وضع حرج للغاية ومأزق حقيقي: فهي من جهة عاجزة تمامًا عن الانسجام والتوافق مع السلطة السورية الجديدة، ومن جهة أخرى وجدت نفسها متورطة في التحالف مع إيران. وبدلًا من قراءة الواقع بحكمة وتبصّر ومسؤولية وطنية، آثرت الجماعة سلوك طريق التصعيد والتهديد، وبدأت تشن هجومًا شرسًا على الرئيس الشرع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتشكك في مصداقيته ونواياه وخياراته، على الرغم من أنها أبدت له الدعم والتأييد في بداية توليه السلطة. هذا التحول الجذري في الخطاب ما هو إلا تعبير عن خيبة أمل عميقة متجذرة، وعن قناعة راسخة لدى الجماعة بأن مشروعها قد أصبح منبوذًا ومرفوضًا بشكل كامل.
إن المحاولات اليائسة الأخيرة التي تقوم بها جماعة الإخوان لا تنبع من حرص صادق على الديمقراطية الحقيقية أو استقلال القرار السوري، بل هي مجرد رغبة ملحة في إعادة تلميع صورتها الباهتة في مشهد لم يعد يتقبلها على الإطلاق. فالسوريون الأبيّون، الذين دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة للحروب المدمرة والإقصاء والتطرف العنيف، لا يرغبون إطلاقًا في أن يروا بلادهم أسيرة لأيديولوجية ثبت فشلها الذريع، وأثبتت جميع التجارب المريرة أنها لا تقود إلا إلى الفوضى العارمة والانقسام والتشرذم. سوريا الجديدة، تحت قيادة أحمد الشرع، لا تسعى إلى شركاء في تأجيج الفتن والانقسام، بل إلى شركاء حقيقيين في البناء والتنمية والازدهار. وهي بكل وضوح وجلاء، ترفض الوصاية من جماعة أثبتت تاريخيًا أنها لا ترى في الدولة إلا وسيلة لتحقيق مطامعها وأهدافها السلطوية، ولا في الديمقراطية إلا مرحلة مؤقتة للانقضاض على السلطة وفرض الاستبداد العقائدي. لذلك فإن الهجوم الحالي الشرس من قبل الإخوان على الإدارة السورية ليس إلا دليلًا قاطعًا وتأكيدًا جديدًا على أن هذه الجماعة لا تطيق رؤية دولة مستقلة ذات سيادة وقرار حر وموقع عربي متوازن ومستقر؛ لأن مثل هذه الدولة ببساطة لا تخدم مشروعها المشبوه ولا تحتمل خطابها المتطرف.
لكن ما غاب عن إدراك جماعة الإخوان المسلمين هو أن القيادة السورية الجديدة الذكية، بقيادة أحمد الشرع، لم تكن لتسمح بأي حال من الأحوال لأي طرف كان -بغض النظر عن دوافعه المعلنة أو الخفية- بأن يستولي على القرار الوطني أو يوجه مسار الدولة السورية وفقًا لأجندات خارجية مشبوهة أو أيديولوجيات متطرفة. وسرعان ما بادرت السلطات في دمشق باتخاذ تدابير صارمة وحاسمة أدت إلى إزاحة تلك الشخصيات التي حاولت جاهدة فرض سيطرتها وهيمنتها، وأعلنت بوضوح لا لبس فيه أن سوريا الجديدة لن تكون أبدًا ساحة مفتوحة لأحلام الجماعات العقائدية المتطرفة، ولا ممرًا آمنًا لإعادة إنتاج تجارب بائسة ومصيرها الفشل الذريع، كما حدث في مصر والسودان وتونس وغيرها من البلدان.
فقد اختارت الإدارة الحالية بكل وعي ورويّة أن تكون سوريا جزءًا لا يتجزأ من النسيج العربي المتين، منفتحةً على محيطها وجيرانها، وتطمح جاهدةً إلى بناء علاقات وطيدة وقوية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، لا على التهديدات الأيديولوجية أو الخوض في صراعات طاحنة لا طائل منها. هذا الخيار الجليّ الواضح، القائم على سياسة «تصفير المشاكل» مع العالم العربي، لم يرق أبدًا لجماعة الإخوان المسلمين التي اكتشفت فجأة أن مشروعها لم يعد مُستَساغًا ولا مرحبًا به، لا من قبل السلطة الحاكمة ولا من قبل الشعب السوري الأصيل، ولا حتى من قبل العواصم العربية التي ضاقت ذرعًا بالتجارب الارتجالية العبثية للإسلام السياسي.
ومع تزايد الدلائل والمؤشرات على تباين وجهات النظر بين دمشق وطهران، خاصةً في ظل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وجدت جماعة الإخوان نفسها في وضع حرج للغاية ومأزق حقيقي: فهي من جهة عاجزة تمامًا عن الانسجام والتوافق مع السلطة السورية الجديدة، ومن جهة أخرى وجدت نفسها متورطة في التحالف مع إيران. وبدلًا من قراءة الواقع بحكمة وتبصّر ومسؤولية وطنية، آثرت الجماعة سلوك طريق التصعيد والتهديد، وبدأت تشن هجومًا شرسًا على الرئيس الشرع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتشكك في مصداقيته ونواياه وخياراته، على الرغم من أنها أبدت له الدعم والتأييد في بداية توليه السلطة. هذا التحول الجذري في الخطاب ما هو إلا تعبير عن خيبة أمل عميقة متجذرة، وعن قناعة راسخة لدى الجماعة بأن مشروعها قد أصبح منبوذًا ومرفوضًا بشكل كامل.
إن المحاولات اليائسة الأخيرة التي تقوم بها جماعة الإخوان لا تنبع من حرص صادق على الديمقراطية الحقيقية أو استقلال القرار السوري، بل هي مجرد رغبة ملحة في إعادة تلميع صورتها الباهتة في مشهد لم يعد يتقبلها على الإطلاق. فالسوريون الأبيّون، الذين دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة للحروب المدمرة والإقصاء والتطرف العنيف، لا يرغبون إطلاقًا في أن يروا بلادهم أسيرة لأيديولوجية ثبت فشلها الذريع، وأثبتت جميع التجارب المريرة أنها لا تقود إلا إلى الفوضى العارمة والانقسام والتشرذم. سوريا الجديدة، تحت قيادة أحمد الشرع، لا تسعى إلى شركاء في تأجيج الفتن والانقسام، بل إلى شركاء حقيقيين في البناء والتنمية والازدهار. وهي بكل وضوح وجلاء، ترفض الوصاية من جماعة أثبتت تاريخيًا أنها لا ترى في الدولة إلا وسيلة لتحقيق مطامعها وأهدافها السلطوية، ولا في الديمقراطية إلا مرحلة مؤقتة للانقضاض على السلطة وفرض الاستبداد العقائدي. لذلك فإن الهجوم الحالي الشرس من قبل الإخوان على الإدارة السورية ليس إلا دليلًا قاطعًا وتأكيدًا جديدًا على أن هذه الجماعة لا تطيق رؤية دولة مستقلة ذات سيادة وقرار حر وموقع عربي متوازن ومستقر؛ لأن مثل هذه الدولة ببساطة لا تخدم مشروعها المشبوه ولا تحتمل خطابها المتطرف.